محمد بن جرير الطبري

125

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في ذلك العام أيضا ، فكان عليهم عقالان ، فسار إليهم معقل بن قيس في ذلك الجيش من أهل الكوفة وأهل البصرة ، فاخذ على فارس حتى انتهى إلى أسياف البحر ، فلما سمع الخريت بن راشد بمسيره اليه اقبل على من كان معه من أصحابه ممن يرى رأى الخوارج ، فاسر لهم : انى أرى رأيكم ، فان عليا لن ينبغي له ان يحكم الرجال في امر الله وقال للآخرين منددا لهم : ان عليا حكم حكما ورضى به ، فخلعه حكمه الذي ارتضاه لنفسه ، فقد رضيت انا من قضائه وحكمه ما ارتضاه لنفسه ، وهذا كان الرأي الذي خرج عليه من الكوفة وقال سرا لمن يرى رأى عثمان : انا والله على رأيكم ، قد والله قتل عثمان مظلوما ، فارضى كل صنف منهم ، وأراهم انه معهم ، وقال لمن منع الصدقة : شدوا أيديكم على صدقاتكم ، وصلوا بها أرحامكم ، وعودوا بها ان شئتم على فقرائكم ، وقد كان فيهم نصارى كثير قد أسلموا ، فلما اختلف الناس بينهم قالوا : والله لديننا الذي خرجنا منه خير واهدى من دين هؤلاء الذي هم عليه ، ما ينهاهم دينهم عن سفك الدماء ، واخافه السبيل ، وأخذ الأموال فرجعوا إلى دينهم ، فلقى الخريت أولئك ، فقال لهم : ويحكم ! ا تدرون حكم على فيمن اسلم من النصارى ، ثم رجع إلى نصرانيته ؟ لا والله ما يسمع لهم قولا ، ولا يرى لهم عذرا ، ولا يقبل منهم توبه ولا يدعوهم إليها ، وان حكمه فيهم لضرب العنق ساعة يستمكن منهم . فما زال حتى جمعهم وخدعهم ، وجاء من كان من بنى ناجيه ومن كان في تلك الناحية من غيرهم ، واجتمع إليهم ناس كثير . فحدثني علي بن الحسن الأزدي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سليمان ، عن عبد الملك بن سعيد بن حاب ، عن الحر ، عن عمار الدهني ، قال : حدثني أبو الطفيل ، قال : كنت في الجيش الذين بعثهم علي بن أبي طالب إلى بنى ناجيه ، فقال : فانتهينا إليهم ، فوجدناهم على ثلاث فرق ، فقال أميرنا لفرقه منهم : ما أنتم ؟ قالوا : نحن قوم نصارى ، لم نر دينا أفضل